المحقق الحلي
766
المعتبر
الكافر ، وكذا لا يصح نيابة المسلم عنه ، لأن النائب يقوم مقام المنوب عنه ، فكما لا يصح منه لا يصح من النائب عنه . قال الشيخان : لا ينوب عن ( مخالف ) في الاعتقاد ، إلا أن يكون أباه ، وربما كان التفاتهم إلى تكفير من خالف الحق . فلا يصح النيابة عمن اتصف بذلك . ونحن نقول : ليس كل مخالف للحق لا يصح منع العبادة ، ونطالبهم بالدليل عليه ، ونقول اتفقوا أنه لا يعيد عباداته التي فعلها مع استقامته سوى الزكاة ، والأقرب أن يقال : لا يصح النيابة عن ( الناصب ) ويعني به من يظهر العداوة والشنان لأهل البيت عليه السلام ، وينسبهم إلى ما يقدح في العدالة ، كالخوارج ، ومن ماثلهم . ودل على ما قلناه : ما رواه وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام ( قلت أيحج الرجل عن الناصب ، قال لا ، قلت إن كان أبي . قال إن كان أبوك فنعم ) ( 1 ) . قال الشيخان : ويصح عن الأب المخالف ، وأنكر بعض المتأخرين النيابة عنه أيضا ، وزعم أن الإجماع على المنع مطلقا ، ولست أدري الإجماع الذي يدعيه أين هو ؟ والتعويل إنما نقل عن الأئمة عليه السلام ، والمنقول عنهم خبر واحد لا غيره مقبول عند الجماعة ، وهو يتضمن الحكمين معا ، فقبول أحدهما ، ورد الآخر ودعوى الإجماع على ما قبله تحكمات مرغب عنها . مسألة ولا يصح نيابة ( المجنون ) لأنه ليس من أهل الخطاب ، ولأنه متصف بما يوجب رفع القلم ، فلا حكم لفعله ، وكذا ( الصبي ) غير المميز ، وليس للولي أن يحرم به نائبا عن غيره ، لأنه لا حكم لنية الولي إلا في حق الصبي ، عملا بالنص فلا يؤثر في غيره ، وفي الصبي المميز ( تردد ) لأنه لا يصح منه الاستقلال بالحج ، والأشبه أنه لا يصح نيابة ، لأن حجه إنما هو تمرين ، والحكم بصحته بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه ، لا لأنه يقع مؤثرا في الثواب له . ويدل على ذلك : قوله عليه السلام
--> 1 ) الوسائل ج 8 أبواب النيابة في الحج باب 20 ح 1 ص 135 .